سلط موقع "ميدل إيست أون لاين" الضوء على العلاقة بين القيادة السعودية و"الإخوان المسلمين" في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فيما وصفه بـ "المرونة والنهضة" بعد "الاقتلاع وتصنيف الإرهاب" خلال عهد الملك عبد الله، من خلال الغوص في كواليس المؤسسات السيادية والتحالفات الإقليمية.
1. نظرية "السياسة الواقعية" وملف اليمن
أشار إلى ما يراه مراقبون من الصعود المفاجئ لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين (الممثلة بحزب الإصلاح) كان ضرورة تكتيكية. فمع إطلاق عملية "عاصفة الحزم"، لم يجد صانعو القرار السعوديون أمامهم سوى خيار واحد لتشكيل حصن أرضي في وجه توسع الحوثيين: التنظيم العسكري والقبلي لحزب الإصلاح.
والمفارقة كما يقول، أنه في حين أن القوائم الرسمية صنفتهم على أنهم "إرهابيون"، كانت غرف العمليات المشتركة ترحب بقادتهم، ليتحول "الإصلاح" من جماعة مطاردة سياسيًا إلى "شريك في الغرف المغلقة وجيش في الفضاء الإعلامي"، مما منح الإخوان المسلمين فرصة جديدة للحياة تحت غطاء "الضرورة الوطنية".
2. التغلغل المؤسسي "الهادئ"
على عكس عهد الملك عبد الله، الذي اتسم بالمواجهة المباشرة، قال التقرير إن الإخوان المسلمين تبنوا في عهد الملك سلمان استراتيجية "الخضوع للعاصفة" متبوعة بـ"التغلغل الناعم".
وذكر وفقًا لبيانات أن عناصر مرتبطة بالإخوان المسلمين تمكنت من الحفاظ على مواقعها داخل دوائر استشارية وإعلامية حساسة من خلال:
إظهار الولاء المطلق لـ "رؤية 2030": لضمان بقائهم في دائرة الضوء.
تبني الخطاب الوطني الجديد: مع الحفاظ على شبكاتهم التنظيمية في الخفاء.
3. التناقض بين "الورق والواقع"
ورصد الموقع كيف أن الحظر "العلني" على دخول قادة جماعة الإخوان المسلمين إلى المملكة قوبل باستضافة رسمية "فعلية" تحت مسميات مختلفة (لاجئون سياسيون أو "مستشارون للمرحلة الراهنة").
وقالب إن هذا التناقض خلق حالة من الغموض لدى المواطن السعودي والمراقبين الخارجيين على حد سواء، مما أثار التساؤل: هل جماعة الإخوان المسلمين عدو أم حليف؟
4. البعد الإقليمي و"ميزان القوى"
وصف التقرير السياسة الخارجية في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأنها اتسمت بالبرجغماتية المفرطة، "فبينما تشنّ وسائل الإعلام السعودية هجومًا على جماعة الإخوان المسلمين، نجد تقاربًا في ملفات أخرى تُعدّ فيها الجماعة فاعلاً رئيسيًا".
وقال إن "هذا "التناقض" الظاهري ليس إلا محاولةً للسيطرة على الموقف واستخدام ورقة الإخوان المسلمين كأداة ضغط في موازين القوى الإقليمية ضد الأطراف الأخرى".
5. نقاط الاتفاق: السلطة السعودية والإخوان المسلمين
أشار الموقع إلى أنه "مع تزايد نقاط الاتفاق بين الإسلاميين والسلطة السعودية بقيادة الملك سلمان، ابتهجت شخصيات الإخوان المسلمين. واحتفلت رموز الإخوان السعوديين بالعهد الجديد "المستقر" بأشعار مدح للقيادة".
وتشمل نقاط الاتفاق الرئيسية كما يبرزها الموقع في الآتي:
الملف السوري: يتفق الطرفان بشكل شبه كامل على ضرورة دعم الصراع معنويًا وماديًا. علاوة على ذلك، يشتركان في مصلحة قمع الحركات التي يعتبرانها تهديدًا لفروع جماعة الإخوان المسلمين في أي مكان.
الخيانة في جنوب اليمن: كان هذا التحول أكثر وضوحًا في صحاري ووديان حضرموت والمهرة جنوب اليمن، حيث يُزعم أن السلطة الحاكمة في السعودية انقلبت على حليفها القوي، المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات الجنوبية (التي تفتقر إلى الغطاء الجوي).
شنّت القوات الجوية السعودية حملة جوية وحشية وشديدة، تجاوزت 480 غارة في أقل من 48 ساعة. وللمقارنة، لم تنفذ القوات الجوية السعودية سوى 1300 غارة ضد الحوثيين على مدى عشر سنوات.
الأمر الذي اعتبره الموقع يُبرز "غطرسة وعنف" الضربات السعودية ضد حليفها (المجلس الانتقالي الجنوبي) مقارنةً بتساهلها مع العدو الحقيقي، الحوثيين.
وقال: بالتنسيق مع "قوات داعش والقاعدة المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين" والمتعاونة مع ميليشيات الحوثي، استهدفت هذه الضربات تدمير قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي القوات الوحيدة التي حققت انتصارات حاسمة على الحوثيين".
وأضاف: "لم تتوقف القوات الجوية السعودية عند حضرموت، بل هددت بقصف القوات الجنوبية إذا لم تنسحب من معسكراتها في عدن. ورغم أن القوات الجنوبية أخذت هذه التهديدات على محمل الجد وانسحبت، إلا أنها تعرضت للمطاردة والقصف الصاروخي السعودي بكثافة أثناء انسحابها".
وأشار إلى أن الغارات استهدفت أيضًا المدنيين في منطقة الزبيد (محافظة الضالع) ونقيل الربد، ما أسفر عن استشهاد نحو 40 شخصًا (بينهم كبار السن والنساء والأطفال) وإصابة أكثر من 200 آخرين في أقل من ساعة.
وأبدى غرابته من أن هذا تزامن مع قصف الحوثيين للجبهات نفسها، ما يشير إلى مستوى عالٍ من التنسيق بين السعودية وجماعة "الإخوان المسلمين" والحوثيين.
https://middle-east-online.com/en/influence-muslim-brotherhood-saudi-decision-making-between-two-eras-part-2

